العلامة الحلي
159
نهاية الوصول الى علم الأصول
واحد لأصالة البراءة خرج الكلّ المجموعي للنّص فيبقى الآخر على الأصل ، ولا تكرار لو حمل على قوله فيما صاروا به مؤمنين ، لتوجّه الذم على الكفر « 1 » وعلى ترك الإيمان الذي هو سبيل مستحق المدح ، فكأنّ للمخالفة أثرا في توجه الذم ، وبالخصوص إذا تضمّنت مخالفة المؤمنين المؤيدين بالعقل ، وخصوص السّبب وإن لم يوجب التخصيص لكن يضعف معه العموم . وعن الرابع : يمنع « 2 » كون السّبيل الطريق لقوله : هذِهِ سَبِيلِي « 3 » ، ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ « 4 » . سلّمنا ، لكنّه غير مراد هنا ، وأهل اللغة تطلق السّبيل على ما يختاره الإنسان لنفسه في القول والعمل ، فيحمل عليه لظهوره لأصالة عدم مجاز آخر . قوله : المراد متابعتهم في الاستدلال بدليلهم . قلنا : لمّا أمر باتّباعهم في الاستدلال بدليلهم ثبت انّ كلّ ما اتّفقوا عليه حق ، ولأنّ من أثبت الحكم لدليل لم يكن متّبعا لغيره . وفيه نظر ، فإنّ أهل اللغة نصّوا على أنّه الطريق ، والأصل الحقيقة وقوله هذِهِ سَبِيلِي و سَبِيلِ رَبِّكَ مجاز قطعا ، وكذا مختار الإنسان ، لأنّه طريق
--> ( 1 ) . في « أ » : الفكر . ( 2 ) . في « أ » : نمنع . ( 3 ) . يوسف : 108 . ( 4 ) . النحل : 125 .